الشيخ حسن الجواهري

179

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

سند الروايات ومتونها وعرضها على الكتاب والسُنَّة والأخذ بما وافقهما عند التعارض ، وغير ذلك من القواعد الأصولية التي نقّحها الأصوليون من علماء الشيعة بحيث أصبح لهذا الفقه مصادره الأصولية المستندة إلى القرآن والسُنَّة والإجماع والعقل لابدّ له من أن يقرّ ويطبّق ويرفع كشعار للخط الإسلامي الصحيح . والى هنا أثبتنا أنَّ عقائد القوم أو حتى أحكامهم لابُدَّ من أخذها من علمائهم أو مشهور علمائهم مع التصريح بأنَّها عقائد الطائفة أو أحكامها ، وحينئذٍ يمكن تقييمها ونقضها أو تأييدها بدليل علمي موضوعي . أما إذا نسب للمذهب قولٌ لم يقل به أحد من أفراد هذا المذهب أو قال به فرد أو أفراد ، خالفهم فيه أكثر فقهاء المذهب نفسه ، كما ينسب إلى الشيعة كافة - بما فيهم الإمامية - قولًا لغلاة الشيعة أو لفقيه من الإمامية ، خالف علماءهم جميعاً ، أو إرتأى رأياً خلاف المشهور ، فهو من التجني في الكلام الذي يحاسب عليه المتكلم ، وكذا الأمر إذا نسب إلى الشيعة أمرٌ من الأمور لأنَّ جاهلًا منهم لا يفهم من التشيّع قال به أو فَعَلَه ، فإنَّ هذا غباء عظيم ، وهل يقبل الإنسان أن يعترض عليه لأنَّ جيرانه فعل فعلًا قبيحاً ؟ ! ! وهل يصحّ أن ننسب إلى طائفة الحنابلة ما ذكره أحد منهم مع مخالفة الجميع له ؟ ! ! . ومن المعروف عند الإمامية القول بفتح باب الاجتهاد ، ومعنى هذا أنَّ قول مجتهد أو جماعة من المجتهدين لا يكون حجة على الآخرين . إذن من الخطأ أن ينسب إلى مذهب الإمامية قول وجد في كتاب عالم منهم ، إذن كيف يكون الأمر مع إتّهامهم بما ليس في كتبهم أصلًا ؟ ! . ونفس الكلام نقوله في كتب رواياتهم ، فقد تقدم الكلام منّا في أنَّ الكتب